الجاحظ
26
كتاب البغال
يلسع المؤمن من جحر مرّتين » . فصارت كلها أمثالا . قالوا : وكان ابن أبي عتيق يركب البغال ، وكذلك ابن أبي ربيعة وكان هشام بن عبد الملك أكثر الناس ركوبا لها . وعن أبي الأشهب ، عن الحسن قال : قال قوم وعثمان رضي اللّه عنه محصور : لو بعثتم إلى أمّ المؤمنين رضي اللّه عنها فركبت ، فلعلّهم أن يكفّوا » فأرسلوا إلى أمّ حبيبة بنت أبي سفيان ، واسمها رملة ، فجاءت على بغلة شهباء في محفّة . قالوا : من هذه ؟ قالوا : أمّ المؤمنين ، أمّ حبيبة . قالوا : لا - واللّه - لا تدخل ، فردّوها . وقالوا : وقع بين حيّين من قريش منازعة ، فخرجت عائشة أم المؤمنين رضي اللّه عنها على بغلة ، فلقيها ابن أبي عتيق ، فقال : إلى أين - جعلت فداك ؟ قالت : أصلح بين هذين الحيّين . قال : واللّه ما غسلنا رؤوسنا من يوم الجمل ، فكيف إذا قيل : يوم البغل ! فضحكت وانصرفت . هذا - حفظك اللّه - حديث مصنوع ، ومن توليد الرّوافض ، فظنّ الذي ولّد هذا الحديث ، أنه إذا أضافه إلى ابن أبي عتيق ، وجعله نادرة وملحة ، أنه سيشيع ، ويجري عند الناس مجرى الخبر عن أمّ حبيبة وصفيّة . ولو عرف الذي اخترع هذا الحديث طاعة الناس لعائشة - رضي اللّه عنها - لما طمع في جواز هذا عنه . وقال عليّ بن أبي طالب - كرّم اللّه وجهه - : « منيت بأربعة : منيت بأشجع الناس ، يعني الزّبير ، وأجود الناس ، يعني طلحة ؛ وأنضّ الناس « 1 » ، يعني يعلى بن منية ، وأطوع الناس في الناس ، يعني
--> ( 1 ) أي أجودهم وأسخاهم ، وقد شارك في وقعة الجمل مع عائشة بستمائة بعير وستمائة ألف درهم . كما اشترى لها الجمل الذي ركبت عليه بمائتي دينار واسم الجمل « عسكر » .